ابن الجوزي

219

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدّثنا خلف بن خليفة ، عن أصبغ الوراق ، عن أبي نصرة : أن عمر بعث هرم بن حيان على الخيل ، فغضب على رجل فأمر به فوجئت عنقه ، ثم أقبل على أصحابه ، / فقال : لا جزاكم الله خيرا ما نصحتموني حين قلت ، ولا 89 / أكففتموني عن غضبي ، والله لا ألي لكم عملا ، ثم كتب إلى عمر : يا أمير المؤمنين ، لا طاقة لي بالرعية ، فابعث إلى عملك . أخبرنا عبد الله بن علي المقري ، قال : أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد الخياط ، قال : أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني ، قال : أخبرنا عبد الملك بن بشران ، قال : حدّثنا دعلج ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصائغ ، قال : حدّثنا جعفر الفريابي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عثمان بن زياد ، قال : حدّثنا مخلد بن حسين ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : خرج هرم بن حيان ، وعبد الله بن عامر يؤمان الحجاز فجعلت أعناق رواحلهما تخالجان الشجر ، فقال هرم لابن عامر : أتحب أنك شجرة من هذه الشجر ، فقال ابن عامر : لا والله لما أرجو من ربي ، فقال هرم : لكني والله لوددت أني شجرة من هذه الشجر أكلتني هذه الناقة ، ثم قذفتني بعراء ، ولم أكابد الحساب [ 1 ] ، يا ابن عامر إني أخاف الداهية الكبرى ، إما إلى الجنة وإما إلى النار . قال الحسن : وكان هرم أفقه الرجلين وأعلمهما باللَّه . أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا أحمد بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني ، قال : حدّثنا أبو إسحاق بن حمزة ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، قال : حدّثنا سعيد بن سليمان ، عن عبد الواحد بن سليمان ، قال : حدّثنا هشام بن حسان ، عن الحسن ، قال : مات هرم في يوم صائف شديد الحر ، فلما نفضوا أيديهم من قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره ، فلم تكن أطول منه ولا أقصر حتى روته ثم انصرفت .

--> [ 1 ] في ت : « لم أواجه الحساب » .